أحمد بن علي القلقشندي

68

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سلطانكم الأسنى ، ويعتمد مقامكم المخصوص بالزيادة والحسنى ، ورحمة اللَّه وبركاته . أما بعد حمد اللَّه الواهب الفاتح ، المانع المانح ، مظهر عنايته بمن خلَّص إليه قصده ، وقصر على ما لديه صدره وورده ؛ أبدى من محيّا النهار الواضح ، الذي وعد من اتّقاه حقّ تقاته ، على ألسنة سفرة الوحي وثقاته ، بنجح الخواتم والفواتح ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله المبتعث لدرء المفاسد ورعي المصالح ، وسعادة الغادي والرائح ، منقذ الناس يوم الفزع الأكبر وقد طاحت بهم أيدي الطَّوائح ، وهاديهم إلى سواء السبيل بأزمّة النّصائح ، ومظفرهم من السعادة الدائمة بأربح البضائع وأسنى المنائح ، والرضا عن آله وأصحابه ، وعترته وأحزابه ، الذين خلفوه امتثالا لأمر الصّحائف وإعمالا للصّفائح ، وكانوا لأمّته من بعده في الابتداء بسنّته والمحافظة على سننه كالنّجوم اللوائح ، والدعاء لسلطانكم الأسمى ، بالسّعد الذي يغنى بوثاقة سببه ، ووضوح مذهبه ، عن زجر البارح والسانح ( 1 ) ، والعزّ البعيد المطارح ، السامي المطامح ، والصنع الجميل الباهر الملامح ؛ ولا زال توفيق اللَّه عائدا على تدبيركم السعيد بالسّعي الناجح ، والتّجر الرابح . فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم من فضله أوفر الأقسام وأوفاها ، وأوردكم من موارد عنايته أعذب الجمام وأصفاها ، كما أسبغ عليكم أثواب المواهب وأضفاها . [ وأبدى لكم وجوه اللطائف الجميلة وأحفاها ] ( 2 ) - من حمراء غرناطة - حرسها اللَّه - وفضل اللَّه هامية ديمه ، وعوائد اللَّطف يصلها فضله وكرمه ، والإسلام بهذا الثغر الجهاديّ مرعيّة ذممه ، وجاه النبوّة المحمديّة يعمل بين إرغام العدوّ الكافر ، وإهداء المسرّات والبشائر ، سيفه وقلمه ، والسّرور بما يبلغ من

--> ( 1 ) البارح : الظبي أو الطائر يمر من يمين الرائي إلى يساره ( والعرب تتشاءم به ) ؛ أما السانح : فهو الذي يمر من اليسار إلى اليمين ( والعرب يتيمنون به ) . وزجر الطير : أثارها ليتيمّن بسنوحها أو يتشاءم ببروحها . والزجر للطير نوع من الكهانة والعيافة . ( انظر اللسان : 4 / 319 ) . ( 2 ) الزيادة من « الريحانة » .